الشيخ عباس القمي
83
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وغسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استهل برقها [ فلمع ] » . فلما قرأ الحسين عليه السلام الكتاب قال : ما لك آمنك اللّه يوم الخوف وأعزك وأرواك يوم العطش الأكبر . فلما تجهز المشار إليه للخروج إلى الحسين عليه السلام بلغه قتله قبل أن يسير ، فجزع من انقطاعه عنه عليه السلام . وأما المنذر بن الجارود فإنه جاء بالكتاب والرسول إلى عبيد اللّه بن زياد ، لأن المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد اللّه بن زياد ، وكانت بحرية بنت المنذر زوجة لعبيد اللّه بن زياد ، فأخذ عبيد اللّه بن زياد الرسول فصلبه ، ثم صعد المنبر فخطب وتوعد أهل البصرة على الخلاف وإثارة الارجاف ، ثم بات تلك الليلة فلما أصبح استناب عليهم أخاه عثمان بن زياد وأسرع هو إلى الكوفة « 1 » . قال الطبري : قال هشام : قال أبو مخنف : حدثني الصقعب بن زهير عن أبي عثمان النهدي قال : كتب الحسين عليه السلام مع مولى لهم « 2 » يقال له سليمان وكتب بنسخة إلى رؤوس الأخماس بالبصرة وإلى الأشراف ، فكتب إلى مالك بن مسمع البكري وإلى الأحنف بن قيس وإلى المنذر بن الجارود وإلى مسعود بن عمرو وإلى قيس بن الهيثم « 3 » وإلى عمر بن عبيد اللّه بن معمر ، فجاءت منه نسخة واحدة إلى جميع أشرافها : « أما بعد ، فإن اللّه اصطفى محمدا صلى اللّه صلى اللّه عليه وآله على خلقه وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته ، ثم قبضه اللّه إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به صلى اللّه عليه وآله ، وكنا أهله وأولياؤه وأوصياؤه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ونحن نعلم أنا أحق بذلك [ الحق ن ] المستحق علينا ممن تولاه ، وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله ، فإن السنة قد أميتت وإن
--> ( 1 ) اللهوف 32 - 38 . ( 2 ) له ظ . ( 3 ) الهيثم بتقديم المثناة التحتانية على المثلثة « منه » .